الموت الصامت في المستشفى اليمني السويدي«النقطة الرابعة» يهدد حياة مئات الاطفال.. الطفلة «سدرة» نموذجا.. «تفاصيل»

الموت الصامت في المستشفى اليمني السويدي«النقطة الرابعة» يهدد حياة مئات الاطفال.. الطفلة «سدرة» نموذجا.. «تفاصيل»





تقرير: ايهاب الشرفي 


في وقت يعاني فيه أبناء مدينة تعز مرارة الحصار وتدني الحالة المعيشية والاقتصادية، نتيجية للحرب المستمرة منذ ما يزيد عن سبع سنوات، يواصل معدومي الظمير والاخلاق استنزاف حياة المواطنيين وحياة الأطفال والمتاجرة بها، خاصة في بعض المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية، في ظل غياب الرقابة الرسمية والشعبية.


المستشفى اليمني السويدي أوما يطلق عليه (النقطة الرابعة)، نموذجا لمؤسسات الموت الصامت الذي يجتاح مدينة تعز في الآونة الأخيرة وسط غياب وتجاهل الجهات الرسمية والرقابية، وتغافل وزارة الصحة عن الاخطاء الطبية الكارثية التي لحقت الاطفال في هذا المشفى وتضرر العشرات منهم اما بعاهات مستديمة او انتهى بهم المطاف بالموت.


حيث اشتكى عشرات المواطنين من مجازر طبية متعمدة لحقت أطفالهم في هذا المشفى، جراء غياب الكوادر الطبية المتخصصة وتزايد الأخطاء الطبية والتشخيصية القاتلة، التي يتشارك بها هذا المشفى مع مراكز ومختبرات خاصة على غرار مركز (الرحاب الطبي التشخيصي-تعز) وسط تغيب متعمد للمحددات والاطر القانونية الحاكمة للمارسة المهن الطبية، والتي نتج عنها جرائم وانتهاكات خطيرة ضد الطفولة والإنسانية.


وفي حين كان المستشفى اليمني السويدي (النقطة الرابعة) ملاذ الآلاف من المواطنين والأسر ذوي الدخل المحدود في محافظة تعز وبعض المحافظات المجاورة، تحول بفعل غياب الأطباء المختصين وتلاشي الرقابة وانتشار الفساد المادي والأخلاقي، إلى نقطة عبور سريعة نحو الهلاك لعشرات الأطفال.


وبحسب وثائق مؤكدة، شهد المستشفى تزايد مستمر للأخطاء الطبية الفادحة، وارتفاع حالات الوفاة، والمضاعافات الخطيرة للمرضى -الأطفال-، اضافة الى شهادات من عشرات المواطنين الذين اكدوا إدخال أطفالهم للمشفى ،يعانون من بعض الأمراض الاعتيادية كـ الاسهال والحمى وغيرها من الأمراض الشائعة لدى الأطفال، لكنهم خرجوا من المستشفى إما بعاهات مستديمة او إلى المقبرة، نتيجة لتشخيص أو علاج خاطئ أو الأمرين معاً.


ذلك ماحدث مع الطفلة «سدرة محمد أحمد راوح»، التي دخلت المستشفى اليمني السويدي (النقطة الرابعة)، مطلع رمضان الماضي، بعمر لا يتجاوز سبعة اشهر، تعاني من الإسهال والحمى، وتم على الفور تشخيص حالتها المرضية بتليف الكبد الصفراوي، و التهاب الكوليسترول الثانوي.


ووفقا لوثيقة طبية صادرة بتاريخ 6 أبريل 2022 من مركز الرحاب الطبي التشخيصي، التي أكدت إصابة الطفلة سدرة بــ: «تناقص حجم الكبد الخفيف مع نسيج صدى خشن شديد السطوع ، مما يؤدي إلى التهاب الكبد الثانوي إلى فرط التقرن المزمن (التليف الصفراوي)»

«MILD DECREASED LIVER SIZE WITH COARSE BRIGHT ECHOTEXTURE WHICH SUGGESTS LIVER CIRRHOSIS SECONDARY TO CHRONIC HYPERBILRUBINEMIA ( BILIARY CIRRHOSIS)».


وبموجب ذلك تم صرف ادوية وعلاجات متنوعة للطفلة، لمعالجة تليف الكبد والتهاب الكوليسترول الثانوي، إلا أنه وبعد أيام قليلة تدهورت حالتها الصحية بشكل كبير، وباتت غير قادرة على الحركة بشكل طبيعي، فضلا عن صعوبة في التنفس وتناقص الوزن.. -وفقا لوالدها- ، الأمر الذي استدعى اعادتها للمستفشى ومعرفة اسباب التدهور الحاد بصحة الطفلة.


وهو ما تم التعامل معه من قبل الطبيب المعالج والأطباء الاخرين على أنه التهاب حاد، تم تكثيف المضادات الحيوية للطفلة لانقاذ حياتها مع الاستمرار بأدوية تليف الكبد والكوليسترول .. إلا أن حالتها استمرت بالتدهور على نحو مخيف ومتسارع.


والد الطفلة الذي باع دراجته النارية -مصدر رزقه- وكل ما تملك زوجته من ذهب ومجوهرات، وسارع بنقل الطفلة إلى عيادة طبية متخصصة، وهنا كانت الصدمة، اذ اكتشف الطبيب ان الطفلة تعرضت لأدوية لا تتناسب مع حالتها المرضية، مستبعدا وجود تليف الكبد أو التهاب الكوليسترول الثانوي.


والامر الاكثر فداحة بحسب والد الطفلة، أن اطباء المستشفى اليمني السويدي، قدموا لطفلته أدوية وعلاجات للبالغين، على غرار دوا «ديازيبام Diazepam » المحرم استخدامه على الأطفال، فضلا عن أدوية اخرى تبين لاحقا انها لا تتناسب مع عمر الرضيعة ولا مع حالتها المرضية حتى بعد التشخيص والأدوية الخاطئة.


ولان حالة والد الطفلة واسرتها لا تسمح بعلاجها في مركز متخصص نظرا لتكاليف العلاج، إضافة لرفض الاطباء استقبال الحالة المرضية التي تبين انها اصبحت تعاني من مضاعفات خطيرة ابرزها «فقدان البصر ، وحاستي الشم والسمع، وعدم انتظام الحركة الطبيعية، وصعوبة بالتنفس» نتيجية للادوية الخاطئة التي تلقتها خلال أكثر من 20 يوما.


اعادها والدها إلى ما يسمى (النقطة الرابعة) مطالبا بعلاج طفلته واعادتها الى حالتها الصحية الطبيعية، موضحا آراء الاطباء الاخرين حول الحالة المرضية لطفلته، وهنا قرر الطبيب المعالج اعادة الفحص الطبي التشخيصي في ذات المركز (مركز الرحاب الطبي التشخيصي).


وفي يوم 28 ابرايل 2022م، افاد مركز الرحاب وفقا للوثائق«انه وبالمقارنة مع دراسة الموجات فوق الصوتية السابقة التي أجريت منذ 3 أسابيع، لم يُلاحظ انخفاض حجم الكبد وتليف الكبد المذكور

In comparison with the previous ultrasound study done 03 weeks back , the mentioned reduced liver size and cirrhosis is not seen .»


موضحا في خلاصة التقرير التشخيصي، انه وبشكل أساسي، وبعد دراسة الموجات فوق الصوتية للبطن تبين انها ذات لون طبيعي، وانها لا تعاني من اي تليف في الكبد او التهاب الكوليسترول .. وأضاف: ينصح بالمتابعة السريرية.


ليتضح لاحقا ان التشخيص السابق (تليف الكبد الصفراوي) لم يكن اصلا للطفلة سدرة، وإنما كان لمريض اخر، اجرى تحليلا في المستشفى و مركز الرحاب، وتم نسبه للطفلة وعلاجها بموجبه لمدة تزيد عن 22 يوما، مع استمرار تدهور حالتها الصحية منذ اليوم الأول لاستخدام العلاج، وأيضا رقودها بذات المستشفى.


حينها طلب الاطباء في المستشفى (اليمني السويدي) من والد الطفلة اخراج ابنته الرضيعة من المشفى ونقلها الى مركز متقدم لمعالجة المضاعفات الخطيرة التي تسببوا بها دون تحمل اي مسؤولية تجاه ذلك، وهو ما رفضه الأب الذي فقد كافة ممتلكاته وكل ما يملكه في توفير طلبات اطباء المستشفى من ادوية وفحوصات ومستلزمات طبية اخرى.


ذهب الوالد الذي لا يملك من فتات الدنيا إلا دراجته التي باعها لعلاج رضيعته، إلى النيابة العامة، مطالبا بفتح تحقيق طبي عاجل وانقاذ طفلته من الموت وعلاجها لتعود إلى حالتها الصحية السابقة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإدارة المستشفى التي تخلت عن كل قيم الإنسانية، ورفضت التجاوب مع توجيهات النيابة العامة.


اللجنة الطبية الاستشارية المختصة في تعز، التي تترأسها وكيل المحافظة للشؤون الصحية الدكتورة "إيلان عبدالحق"، رفعت مذكرة فورية تطالب المستشفى اليمني السويدي ومركز الرحاب الطبي التشخيصي، بسرعة موافة اللجنة بتقرير طبي عن حالة الطفلة سدرة محمد أحمد راوح - 9 أشهر- إلا أن إدارة المستشفى وبكل برود أعصاب أفادوا ((بضياع ملفها الطبي)).


وفي مذكرة تعقيبية من اللجنة الطبية بتاريخ 2 يونيو 2022، حملت ذات المطالب، أيضا لم تتجاوب إدارة المستشفى معها وكذلك مع مطالبات النيابة العامة، في إصرار مريب ويدعو للقلق، ما يوحي بعزم إدارة المستشفى تميع قضية الطفلة ودفنها حية؛ في وقت لا تزال فيه الطفلة تعاني من كل المضاعفات وترقد في ذات المستشفى منذ أكثر من 60 يوما.


سدرة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، وهناك العشرات من الحالات الموثقة التي انتهى بعضها بالوفاة، واخرى لا تزال تعاني من بعض المضاعفات المتفاوتة من بسيطة الى شديدة الخطورة .. 


ووسط كل ذلك لا تزال إدارة المستشفى وطاقمها الطبي الذين يفترض بهم انقاذ حياة الاطفال، يسلبون هذه الحياة ويرفضون التعاون مع المواطنين والجهات المختصة، ويتسترون على جرائم ربما تكون اكثر مأساوية وخطورة.


نطالب الجهات المعنية بسرعة فتح تحقيق ميداني واقالة الادارة في هذا المستشفى الذي تحول الى مقصلة على رقاب الاطفال، وإنصاف والد الطفلة سدرة وانقاذ حياتها بأسرع وقت، والعمل على احالة المتسببين بهذه الكوارث للعدالة بصورة عاجلة، وتعويض المتضررين وإنقاذ بقية الأطفال المترددين على المستشفى بصورة مستمرة.


كما نطالب الاخوة الصحفيين والاعلاميين والناشطين وكافة الجهات الرقابية الشعبية والمجتمعية والرسمية، بالضغط المكثف لكشف ملابسات قضية الطفلة سدرة، وعشرات الأطفال الاخرين الذين لقوا حتفهم في هذا المستشفى وغيره من المؤسسات الطبية والصحية في تعز.