(التوعية التاريخية قبل طلب الاستجابة)!

(التوعية التاريخية قبل طلب الاستجابة)!



رشيد العطران


مؤسف أن أقول: إن كثيرًا من اليمنيين يجهلون تاريخ الإمامة الأسود، ليس مستوى العامة فحسب؛ بل على مستوى الرموز والنخب! ولذا يظنون أن الخلاف معها (خلاف سياسي إجرائي تنظيمي) ولو قرأوا التاريخ الإمامي، لأدركوا عظم الهوة بين الإمامة والسياسة، وأيقنوا أن ما ينتظرهم منها أشد وأنكى مما سبق، وجيل الآباء يدرك ذلك، لكنه مثقل بالعجز، وطول العمر، وتعب الأيام والليالي!

خوفنا اليوم هو من الجيل القادم، لأنه – إن صح التعبير – سيكون وبالًا على اليمن إن تربى على مفهوم الإمامة المظلم، عندئذٍ ستشكل الإمامة بمفهومها الفوضوي القاتل جزءًا كبيرًا من عقليته، وتأخذ حيزًا واقعيًا من تصرفاته، لا سيما بعد الانحراف الفني والمنهجي الذي قامت به الإمامة في مناهج التعليم الرسمي، وفرضها مناهج لا تمت للعقيدة اليمنية الإسلامية بصلة، مما يوجب علينا الأخذ بزمام التوعية، وتكثيف الجهد الإرشادي اليقظ المُوقظ، ومثل هذا لا يقل أهمية عن أي مشروع يقف في وجه الإمامة، وهنا أقولها صراحة: (بدل من مهاجمة من في الداخل، يجب القيام بدور يخفف عنهم وطأة الحياة هناك، ويدفعهم للعمل تجاه عقيدتهم، و هويتهم، ووطنهم، على الأقل يؤدي ذلك للمحافظة على الكينونة القائمة هناك، ولحرز كل مكتسبات السنين السابقة (إنسانًا ودعوةً وثقافة وو) ولضمان استمرار المشروع السني السمح في تحصين العقول من لوثة التشيع الغالي).!

من المؤلم أن نقول لشرعيتنا الموقرة: (أن الذي لم تستطع أن تتقدم فيه ولا حتى خطوة واحدة خلال سنواتها الخمس، وحتى الآن، هو جانب تعزيز الثقة عند أبناء الشعب في المناطق التي تخضع لهمجية الإمامة) صلات الشرعية هناك تكاد أن تكون مفقودة، والشعب – في الواقع – ينام ويصحو ولا يرى إلا وجه الإمامة المتجسد في شخصية السيد والمشرف، وهذا مع طول الأمد (يؤثر على القناعات، ويجعل الجمهوري كهنوتي، والسني شيعي، والرافض للإمامة مستجيبًا لها، فإن لم يكن كذلك؛ أصبح طرفًا محايدًا متخدرًا لا يستطيع الحركة والعمل)!

هذا تصوير تقريبي، والواقع عند التفحص والتتبع مخيف جدًا، خصوصًا عندما ترى قامات (ثقافية، وإعلامية، وعلمية) بدأت تتأقلم مع الوضع وكأن لا شيء يستحق اليقظة والتنبه، والعمل بمقتضى المرحلة!

هنا أكرر: (لابد من العمل على التعريف بتاريخ الإمامة، من خلال ممارساتها التاريخية، وجرائم الأئمة التي لا تقل فظاعة عن الإبادات العرقية المعروفة، بل هي عينها)! ومن – وجهة نظري – هذا أولى من الفلسفة التحليلية المكررة في وسائل الإعلام، والتي ملتها الآذن؛ لهزالتها، ولعدم جدواها الفعلي، ولاستنساخ كل فريق ذات المفردات والمعاني، ولأنها بدأت تنحو منحى المهادنة والتكيف المرفوض، ولأنها لا تبني معلوماتها على التاريخ المقارن، الذي يجمع بين سواد الماضي، وسواد وسوءة الحاضر للإمامة، باستثناء بعض النماذج الرائعة التي استطاعت أن توجه الناس من خلال الشواهد التاريخية، والبينات الحاضرة، دون التفاف لعالم البرستج، وفوضى اللباس المتضخمة ملئ الشاشة!

ختامًا:

قبل نطالب الناس بالاستجابة لرفض الإمامة فكرًا ومنهجًا، لابد من طرح التوعية التاريخة في كل الأصعدة، وغرسها في نفوس القادة قبل العناصر والجنود، فضعف العقيدة في أي شيء، لا ينتج عنه سوى الانهزامية، والتذبذب في المواقف، والتردد في الحسم، وقلة التأثير على القريب قبل البعيد، بل ربما يكون الأثر عدميًا صرفًا.

سلو القادة قبل غيرهم عن تاريخ الإمامة، ستتعجبون من إجاباتهم المقولبة في مفردات مجملة لا علاقة بحقائق التفاصيل، فكيف بغيرهم؟